محمد أبو زهرة

4553

زهرة التفاسير

عقابا يعم ، ولا يصيب الذين كفروا خاصة ؛ ولذا قال تعالى : بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا الإضراب في بَلْ هو عن نتائج الشرطية السابقة لرد ما بعدها ، لَهُمْ مَوْعِدٌ وهو أن ينزل بهم العقاب الدنيوي بالجهاد وأن يديل منهم ، ثم بعده العقاب الأخروى ، وكلاهما له موعد لا يتقدم ، ولا يتأخر ، ولا محيص عنه لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ، أي ملجأ فهو نازل بهم في ميقاته لا خلاص لهم منه ، وأمامهم العبر ، يعتبرون بها ؛ ولذا نبههم اللّه تعالى إليها فقال : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) . القرى المدن الكبيرة أو الدول الكبيرة ، والمراد بالقرى ليست الأماكن ، إنما أهلها ؛ ولذا قال : أَهْلَكْناهُمْ لضمير العقلاء لما لَمَّا ظَلَمُوا ، أي عند ظلمهم ، وجعلنا لمهلكهم موعدا ، أي مكناهم من أن يرجعوا عن غيهم وضلالهم ، وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ، ومهلك مصدر ميمى ، وبين أيدينا أخبار الرسل مع أممهم من قوم نوح إلى قوم هود وصالح ، وشعيب ، وإبراهيم ، ولوط . موسى عليه السّلام والعبد الصالح قال اللّه تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 62 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )